حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

39

كتاب الأموال

وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ [ الحشر : 10 ] لأنّ فارس والرّوم ، إنّما افتتحتا بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فجعل فيأهما لمن يجيء بعده ، قبل أن يأتوا وقبل أن تفتتحا ، فالأموال التي تليها أئمّة المسلمين هي هذه الثّلاثة التي ذكرها عمر وتأوّلها من كتاب اللّه : الفيء والخمس والصّدقة ، وهي أسماء مجملة يجمع كلّ واحد منها أنواعا من المال ، فأمّا الصّدقة فزكوات أموال المسلمين من الذّهب والورق والإبل والبقر والغنم والحبّ والثّمار ، وهي للأصناف الثّمانية الذين سمّاهم اللّه ، لا حقّ لأحد من النّاس فيها سواهم ولها قال عمر : هذه لهؤلاء ، وأمّا الفيء ، فما اجتبي من أموال أهل الذّمّة ممّا صولحوا عليه من جزية رؤوسهم التي بها حقنت دماؤهم ، وحرّمت أموالهم ، ومنه خراج الأرضين التي افتتحت عنوة ، ثمّ أقرّها الإمام في أيدي أهل الذّمّة على طسق يؤدّونه ، ومنه وظيفة أرض الصّلح التي منعها أهلها حتّى صولحوا منها على خرج مسمّى ، ومنه ما يؤخذ من تجّار المشركين في أسفارهم ، فكلّ هذا من الفيء ، وهو الذي يعمّ المسلمين ، غنيّهم وفقيرهم فيكون في أعطية المقاتلة ، وأرزاق الذّرّيّة ، وما ينوب الإمام من أمور المسلمين ، بحسن النّظر للإسلام وأهله ، وأمّا الخمس ، فخمس غنائم أهل الحرب ، والرّكائز العادي ، وما كان من معدن أو عوض ، فهو الذي اختلف فيه أهل العلم ، فقال بعضهم : هو للأصناف الخمسة المسمّين في كتاب اللّه ، ولها قال عمر : هذه لهؤلاء وقال : بعضهم : سبيل الخمس سبيل الفيء يكون حكمه إلى الإمام ، إن رأى أن يجعله فيمن سمّى اللّه جعله ، وإن رأى أنّ أفضل للمسلمين ، وأردّ عليهم أن يصرفه إلى غيرهم صرفه ، وفي كلّ ذلك سنن وآثار تأتي في مواضعها إن شاء اللّه .